مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

133

الواضح في علوم القرآن

4 - أخرج الدارمي عن سليمان بن يسار : أن رجلا يقال له ابن صبيغ « 1 » قدم المدينة المنوّرة فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر وقد أعدّ له عراجين النخل ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا عبد اللّه بن صبيغ ، فأخذ عمر عرجونا فضربه حتى دمّى رأسه . وجاء في رواية أخرى فضربه حتى ترك في ظهره دبرة ، ثم تركه حتى برأ ، ثم عاد ، ثم تركه حتى برأ ، فدعا به ليعود فقال : إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا ، فأذن له أن يعود إلى أرضه ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين « 2 » . والدّبرة بفتحات ثلاث هي قرحة الدابة ، والمراد هنا أنّه صيّر في ظهره من الضرب جرحا داميا كأنه قرحة في دابة . ورضي اللّه تعالى عن عمر فإن هذا الأثر يدلّ على أن ابن صبيغ فتح أو حاول أن يفتح باب فتنة بتتبعه متشابهات القرآن ، يكثر الكلام فيها ، ويسأل الناس عنها ، فأغلقه رضي اللّه عنه بتأديبه . 5 - سئل مالك - وقبله أم سلمة رضي اللّه عنها - عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] . فغضب واحمرّ وجهه ثم قال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة ، وأظنك رجل سوء ، أخرجوه عني « 3 » . فأخرجوه من المسجد . قال الزرقاني : يريد رحمه اللّه تعالى أن الاستواء معلوم الظاهر بحسب ما تدلّ عليه الأوضاع اللغوية ، ولكن هذا الظاهر غير مراد قطعا ، لأنه يستلزم التشبيه المحال على اللّه تعالى بالدليل القاطع ، مثل قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ]

--> ( 1 ) حقق الشيخ محمد الطاهر بن عاشور أن اسمه صبيغ بن شريك . والله أعلم . ( 2 ) رواه الدارمي في المقدمة ( 1 / 58 ) . ( 3 ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 12 ) والبيهقي في الأسماء والصفات ( 2 / 150 ) وانظر الدر المنثور ( 3 / 91 ) تفسير سورة الأعراف ، الآية 54 ، والإتقان ( 1 / 650 ) .